المنجي بوسنينة

176

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

قالت : سررت الأعداء ، قلت لها : * ذلك شيء لو شنت لم يكن قالت : فماذا تروم ؟ قلت لها : * ساعة سعد بالوصل تسعدني قالت : فعين الرقيب تنظرنا ! * قلت : فإني للعين لم أبن أنحلتني بالصدود منك ، فلو * ترصّدتني المنون ، لم ترني [ ديوانه ، ص 409 - 410 ] « لم يكن صفي الدين أول من نهج الحوار في الشعر الغزلي ، فقد سبقه إليه معظم الشعراء قبله ، وعلى رأسهم عمر بن أبي ربيعة . . لكن صفي الدين فاقهم لطافة حوار ، وجزالة تعبير ، وبلاغة تركيب ، كما فاقهم حشد أفكار ، وسرعة بديهة وإن لم يفقهم طول نفس وعمق خيال ، ووفرة صور » . [ كتابنا ، صفي الدين الحلي ، ص 236 ] . لا أغالي إذا قلت إنّ الفخر هو أصدق أبواب الشعر عند الحلّي لأسباب ، منها : أن الشاعر نظمه وهو في ذروة انفعاله مع الأحداث التي جرت له ولقومه ، وكان هو من أشجعهم وأمهرهم في الفروسية . ومنها أن هذا الشعر قيل في ريعان الشباب ؛ وما يدفعنا إلى الحديث عنه تلك العاطفة الجياشة المتدفقة في حنايا الأبيات ، وتلك الروح الثائرة التي لا تهادن ولا توارب ، مندفعة من الأعماق إلى انتزاع المجد والعلا من أقصر الطرق وأرفعها . وما عدد الصفحات التي تضمّنها هذا الباب ، والبالغ ستين صفحة ، إلا دليل على صفاء شعر الفخر وخلوصه من رواسب التكرار والتقليد والمصانعة . وتمثّل قصيدة : « سلي الرماح » التي نظمها في صباه مفتخرا بقومه الذين أخذوا بثأر خاله صفي الدين بن أبي المحاسن ، إحدى إنجازاته الشعرية العالية ، ليس في شعره فحسب ، بل في قافلة أشعار الحماسة في الأدب العربي . سلي الرماح العوالي عن معالينا ، * واستشهدي البيض هل خاب الرّجا فينا ؟ وسائلي العرب والأتراك ما فعلت * في أرض قبر عبيد الله أيدينا ( . . . ) إنّ الزرازير لمّا قام قائمها * توهّمت أنها صارت شواهينا وللدماء على أثوابنا علق * بنشره عن عبير المسك يغنينا إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا * أن نبتدي بالأذى ، من ليس تؤذينا بيض صنائعنا ، سود وقائعنا ، * خضر مرابعنا ، حمر مواضينا [ ديوانه ، ص 20 - 21 ] الوصف عند الحلي ، فن شعري عام لكونه يجمع بين أغراض الشعر على اختلافها . ومع ذلك ، فقد أفرد له بابا خاصا سمّاه : « في الطرديات وأنواع الصفات » قوامه أربعون صفحة ما بين قصيدة طويلة ومقطعة . وموصوفاته لا تخرج عن الخط العام الذي عرف به الوصف القديم أو المعاصر له . والغالب فيه أنه معيوش ممارس ، وليس نظريا أو متخيلا . وتنقسم أوصافه الشعرية إلى ثلاثة عناوين : الطرديّات ، الطبيعة ، وموصوفات مختلفة .